شباب اسلامى

منتدى عام


    العبودية للة سبيل الحرية

    شاطر
    avatar
    محمود صباح

    عدد المساهمات : 6
    تاريخ التسجيل : 08/01/2010
    العمر : 27
    الموقع : شارع الخياطين

    العبودية للة سبيل الحرية

    مُساهمة  محمود صباح في السبت يناير 09, 2010 1:32 pm

    العبودية لله سبيل الحرية

    ب. ثم إن العبودية الخالصة لله هي ـ في واقع الأمر ـ عين الحرية، وسبيل السيادة الحقيقية، فهي ـ وحدها ـ التي تعتق القلب من رق المخلوقين، وتحرره من الذل والخضوع لكل ما سوى الله من أنواع الآلهة والطواغيت التي تستعبد الناس وتسترقهم أشد ما يكون الاسترقاق والاستعباد، وإن ظهروا ـ صورة وشكلا ـ بمظهر السادة الأحرار!

    ذلك أن في قلب الإنسان حاجة ذاتية إلى رب، إلى إله، إلى معبود، يتعلق به، ويسعى إليه، ويعمل على رضاه، فإذا لم يكن هذا المعبود هو الله الواحد الأحد، تخبط في عبادة آلهة شتى وأرباب أخر، مما يرى وما لا يرى، وممن يعقل، وما لا يعقل، ومما هو موجود وما ليس موجود، إلا في الوهم والخيال.

    وليس أشرف للإنسان العاقل من أن يعبد من خلقه فسواه فعدله، ويطرح عبادة كل ما سواه ومن سواه.

    وليس أجلب لسعادته وسلام ضميره من توجيه همه إلى إله واحد يخصه بالخضوع والحب، فلا تتوزع قلبه الآلهة والأرباب المزيفون (وضرب الله مثلا: رجلا فيه شركاء متشاكسون، ورجلا سلما لرجل، هل يستويان مثلا؟).

    فالعبد السالم لسيد واحد قد استراح، إذ عرف ما يرضي سيده فأداه بارتياح وانشراح، أما العبد الذي يملكه شركاء متشاكسون يأمره أحدهم بعكس ما يأمره غيره، فما أتعسه وما أشقاه!!

    يقول ابن تيمية:

    "وكل من استكبر عن عبادة الله لا بد أن يعبد غيره، فإن الإنسان حساس يتحرك بالإرادة. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أصدق الأسماء حارث وهمام" فالحارث: الكاسب الفاعل، والهمام: فعال من الهم، والهم أول الإرادة، فالإنسان له إرادة دائما. وكل إرادة فلا بد لها من مراد تنتهي إليه، فلا بد لكل عبد من مراد محبوب هو منتهى حبه وإرادته، فمن لم يكن الله معبوده ومنتهى حبه وإرادته، بل استكبر عن ذلك، فلا بد أن يكون له مراد محبوب يستعبده غير الله، فيكون عبدا لذلك المراد المحبوب: إما المال، وإما الجاه، وإما الصور، وإما يتخذه إلها من دون الله كالشمس والقمر والكواكب والأوثان، وقبور الأنبياء والصالحين، أو من الملائكة والأنبياء الذين يتخذهم أربابا، أو غير ذلك مما عبد من دون الله.

    وإذا كان عبدا لغير الله يكون مشركا، وكل مستكبر فهو مشرك، ولهذا كان فرعون من أعظم الخلق استكبارا عن عبادة الله، وكان مشركا. قال تعالى: (وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب (يعني فرعون) إلى قوله: كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار).

    وقد وصف فرعون بالشرك في قوله: (وقال الملأ من قوم فرعون: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك؟!).

    بل الاستقراء يدل على أنه كلما كان الرجل أعظم استكبارا عن عبادة الله. كان أعظم إشراكا بالله، لأنه كلما استكبر عن عبادة الله ازداد فقرا وحاجة إلى المراد المحبوب الذي هو مقصود القلب بالقصد الأول، فيكون مشركا بما استعبده من ذلك.

    "ولن يستغني القلب عن جميع المخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا إياه، ولا يستعين إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يفرح إلا بما يحبه ويرضاه، ولا يكره إلا ما يبغضه الرب ويكرهه، ولا يوالي إلا من والاه الله، ولا يعادي إلا من عاداه الله، ولا يحب إلا لله ولا يبغض شيئا إلا لله، ولا يعطي إلا لله، ولا يمنع إلا لله.

    فكلما قوي إخلاص دينه لله، كملت عبوديته واستغناءه عن المخلوقات، وبكمال عبوديته لله تكمل براءته من الكبر والشرك".

    إلى الفهرس
    avatar
    الرعد الثائر

    عدد المساهمات : 25
    تاريخ التسجيل : 27/12/2009
    العمر : 30

    رد: العبودية للة سبيل الحرية

    مُساهمة  الرعد الثائر في الأحد يناير 10, 2010 2:51 am

    جزاكم الله خيرا ونتمنى منكم مزيدا من المواضيع الجديدة

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 2:20 pm