شباب اسلامى

منتدى عام


    مالنا تجرأنا على الله؟

    شاطر

    الداعية هبه الحمزاوى

    عدد المساهمات : 1
    تاريخ التسجيل : 05/09/2011

    مالنا تجرأنا على الله؟

    مُساهمة  الداعية هبه الحمزاوى في الإثنين سبتمبر 05, 2011 10:33 pm

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا..من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له..وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه قولاً وفعلاً وعدلاً وإحساناً..ثم أما بعد..
    أخى فى الله – اختى فى الله.. بالله عليكم جاوبوا على سؤالى
    لو خرج أحدنا يوماً ووجد رجلاً يسب أباه ويتشاجر معه ويضربه فماذا هو فاعل اخوتى؟
    أولاً: ستتحرك بعض الدماء فى داخله وتثور مشاعره ويتأجج غضبه ثم يندفع لحماية أبيه والدفاع عنه.
    لماذا يفعل أحدنا هكذا فى ذلك الموقف؟
    لأنها الفطرة السليمة النقيه هى ما يحركه ويوجهه، نعم..فطرة الله التى فطر الناس عليها، ولكن السؤال هنا لم يكن السابق ولكنه الآتى:
    لماذا انتكست فطرتنا؟
    ما بالنا أصبحت أجسادنا خالية من الدماء؟
    نرى الله يُعصى ليل نهار..ولا يحرك ذلك فينا ساكناً، أليس الله أحب إلينا من أموالنا وأهلينا ووالدينا وأنفسنا؟
    بلى والله..
    فما بالنا لا تتحرك فينا شعرة لرؤيته عز وجل يعصى بهذا الشكل؟
    بل والطامة الكبرى أن نكون نحن من يتمادى فى معصيته سبحانه وتعالى.
    الله الذى خلقنا فأحسن خلقنا، كل جارحة فينا تشهد بعظمته سبحانه وتعالى
    الله الذى منَّ علينا فأفضل، نعمه علينا لا تعد ولا تحصى
    الله الذى أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا
    الله الذى لو وكلنا الى أنفسنا لهلكنا وضللنا
    أنشكر نعمه بالإساءة إليه سبحانه؟ ونرد الجميل بالنكران والعصيان؟
    أما نخشى نظرة غضب واحدة من الجبار؟
    أما نخشى زوال نعمة واحدة من نعمه فنشقى بعدها أبداً؟
    والله لو إختلت نسبة أحد الهرمونات فى أجسادنا لانقلب الإنسان من حال الى حال، ولسالت على الخد العبرات، واشتدت الآلام والآهات، ولو سُلط علي أحدنا (فيروساً) واحداً لا يُرى بالعين المجرده لأصبح قعيد الفراش شديد الوهن بعد كثير اللهو والعبث وشدة القوة.
    لماذا لا نعترف بضعفنا ولماذا لا نظهر عجزنا؟
    لماذا أمنا مكر الله؟ {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}
    أليس فى مجتمعنا الآن كل المعاصى التى كانت سبباً فى هلاك من كان قبلنا من أمم وقرون
    ألم يكن لنا فيهم عبرة وعظة؟ {أم على قلوب ٍ أقفالها}
    لماذا كل هذه الجرأه على الله عز وجل؟
    ألم يقل النبى صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه"
    ألا نستحى من الله؟
    قال الله تعالى:{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا}
    كل شئ فى هذا الكون لا يصبر أن يرى الله يعصى فى كونه، كل شئ يعبد الله ويطيعه ولا يغفل عن ذكره طرفة عين،
    فأين نحن من ذلك؟
    والله لقد صارت قلوبنا كالحجارة أو أشد قسوة، صارت سوداء قذرة، تحقق فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال:"حتى تصير القلوب على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه"
    اتبعنا أهوائنا وسرنا خلف شهواتنا حتى صرنا كالبهائم بل أضل سبيلاً
    قال ربنا تبارك وتعالى:{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}
    إلى أين نحن سائرون اخوتاه؟
    أجيبونى بالله عليكم، أجيبوا قبل فوات الاوان؟
    أأصبح طريق السعاده لا يشق إلا بالغناء والرقص والاختلاط والسفور والتبرج ومعصية الله ؟
    لا والله إنه لطريق الشقاء والبؤس فى الدنيا والآخرة، وإن دامت لذته لدقائق أو ساعات أو أيام أو حتى لسنين
    أما خشي من يعصى الله جهراً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي معافى إلا المجاهرين"؟
    أما خشي من يشارك فى معصية الله ويرضى بها قلبه أن يكون من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا؟
    كما قال الله عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}
    أم إستهان بمعصيته ولم يعلم أنه يعصى الملك؟ ألم يسمع قول الله عز وجل:{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}؟
    فليعم هؤلاء أن نهاية هذا الطريق هى الشقاء فى الدنيا والآخرة، مصداقاً لقول الله تبارك وتعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
    أما طريق السعاده الحقيقية فهو طريق واحد لا يتبدل ولا يتغير، ذلك هو الطريق الذى نسأل الله تعالى أن يهدينا إياه فى كل صلاة {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}
    والله لهو طريق السعادة والنجاة فى الدارين، كما قال الله تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
    فلنعد إلى رشدنا إخوتاه ولنعلم من نبارز بالمعاصى؟
    لنقدر الله حق قدره، فوالله لو قدرنا الله حق قدره ما فكرنا فى معصيته سبحانه بل حتى ما غفلنا عن طاعته طرفة عين،
    كما قال الله تعالى:{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}، وقال النبى صلى الله عليه وسلم:"ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة"
    فأين أنت من ذلك أيها العبد الضعيف الحقير؟
    أين أنت من ذلك يا من تتجرأ على سيدك ومولاك؟
    أين انت يا من تتعذر بدعوى (سيبونا نفرح ونعيش حياتنا)؟
    أما علمت أن حياتك لم تأت بعد؟
    ألم تسمع قوله تبارك وتعالى:{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}؟
    وساعتها سيكون الندم والحسرات لمن عصى الله، مصداقاً لقوله جل وعلا:{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}
    وهنالك تكون العاقبة للمتقين، الذين صبروا واستعانوا بربهم مولاهم، الذين علموا أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، الذين علموا أن الجنة قد حفت بالمكاره وأن النار قد حفت بالشهوات؟
    يقول الله عز وجل:{إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}
    ويكون النداء الأخير للمؤمنين:{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}
    فهيا بنا إخوتاه نعلنها مدوية، توبة نصوح، نتوقف فيها عن معصية الله وندافع فيها عن دين الله، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر على بصيرة من الله بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى نكون خير أمة أخرجت للناس:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}، وحتى ننجو من عقاب الله وعذابه الذى لن ينجو منه أحد إن أراد الله أن يمسسنا بسوء ونحن على حالنا هذا، {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 2:30 pm